الشيخ محمد الصادقي

359

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

قاس فضلا عن أي مراس آخر من زج في السجن أم ضرب أمّا شابه إلّا « فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ » أم تصدقا إن كانت للداين مكنة ميسّرة ، ومنها أن يصل خبره إلى الإمام فيقضي عنه من سهم الغارمين إذا أنفقه في طاعة اللّه « 1 » . ومن ميسرة المدين سعي أكثر إن أيسر لأداء دينه حسب المستطاع ، فلا تعني « ميسرة » حصول مال دون محاولة زائدة ، وإنما هي يسر الأداء من حاضر المال أم سعي للحصول عليه ، أم ويسر غيرهما باستدانة ميسورة من آخر ليوفي الأوّل ، شرط أن يرى من حاله الوفاء في الزمن المحدد ، وألّا تكون الاستدانة له مزرءة غير ميسورة . فكل من « ذو عسرة » و « ميسرة » أمران عرفيان خارجان عن العسر والحرج ، إذ ليسا من تكاليف الشرعة الإلهية ، فلا يعسر مدين أو يحرج ، اللّهم إلّا إذا استدان دون حق ، كأن لم ير من حاله الأداء ، فإنه من أكل المال بالباطل ، فلا تشمله « فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ » حيث أعسر هو نفسه بما قصّر ، والآية لا تتعدي عن موارد الديون الحقة ، ومهما كانت الاستدانة غير الضرورية بالربا غير صالحة ، ولكنها استدانة ممكنة الأداء ، فليس فيه أكل بالباطل مهما كان فيه إيكال بالباطل ، ولكن المستدين الذي ليس عنده وفاء ، ربا وسواه ، إنه آكل بالباطل في الحالين . ومن شروط العسر في إعذار المدين ألّا يكون مبذرا أو مسرفا في ماله أو مال الدين ، فإنه عسر في غير عذر .

--> ( 1 ) . مضى حديثه عن الإمام الرضا ( ع ) وروى القمي بسند متصل عن عائشة أنها قالت سمعت رسول اللّه ( ص ) يقول : ما من غريم ذهب بغريمه إلى وال من ولاة المسلمين واستبان للوالي عسرته إلّا برأ هذا المعسر من دينه فصار دينه على والي المسلمين فيما في يديه من أموال المسلمين ، قال : ومن كان له على رجل مال أخذه ولم ينفقه في إسراف أو معصية فعسر عليه أن يقضيه فعلى من له المال أن ينظره حتى يرزقه اللّه فيقضيه وقال ( ص ) من ترك مالا فلورثته ومن ترك دينا أو ضياعا فعلي إذا فعلى الوالي وعلى الإمام ما ضمنه الرسول ( ص ) .